دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ

اذهب الى الأسفل

دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ

مُساهمة من طرف heeedi في 07.05.08 0:32

قال الله تعالى: (﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ

إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ
﴾) [الرعد: ١٤].


روى ابن جرير ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (١٣/٤٨٥ ـ ٤٨٦) عن عليّ بنِ أبي طالبٍ أنَّ دعوةَ الحقِّ في الآية هي التَّوحيد،

ورواه أيضًا عن ابن عبَّاس وقتادة وابن زَيْدٍ، ويمكن أن يُراجع له «تفسير عبد الرَّزَّاق» (٢/٣٣٤) و«الدُّعاء» للطَّبراني (١٥٨٠ ـ

١٥٨١)، و«الفوائد المنتقاة عن الشُّيُوخ العوالي» لأبي الحسن الحربي (٨٦) و«الأسماء والصِّفات» للبيهقي (٢٠٤).


وهذا التَّفسير السَّلَفِيُّ المختارُ واضحُ المعنى من جهتين:


الأولى: السِّياق؛ فإنَّ ما بعده يدلُّ عليه على وجه المقابلة، و ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن

دُونِهِ﴾ الآية.


الثانية: أنَّ كلَّ دعوةٍ لم تُؤَصَّلْ على التَّوحيد ولم تؤسَّسْ عليه فلا نَفْعَ فيها ولا ثبوت لها ولا قرار في

الدُّنيا، ولا أجرَ فيها يوم القيامة، ولو لم يكن فيها إلاَّ مخالفة جميع الرُّسل لكفى به إثمًا، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿(


وَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
﴾) [الأنبياء: ٢٥].


وفي هذا أبلغُ واعظٍ للدَّعوات التي لا تَهْتَمُّ بالتَّوحيد أوْ لا تركِّز عليه، فكيف بدعوةٍ تجهل التَّوحيد من أصله ولا تفرِّق بين التوحيد و

الشِّرك؟! فكيف بدعوةٍ تحارب التَّوحيدَ وأهلَه؟! وكم همُ الَّذين لم تَنْشَرِحْ صدورُهم لهذه الدَّعوة المباركة؛ بزعم أنَّ الدَّعوة إلى

التَّوحيد تُنَفِّر النَّاس عن الدِّين، أو أنَّ النَّاس يَمَلُّون خِطابَها ولا ينفعلون معها، وأنَّ الحكمةَ تقتضي من صاحبها تأجيلها، وهؤلاء

يخطِئُون خطأً فاحشًا؛ لأنّهم بهذا يَطْعَنُونَ على دعوةِ الأنبياءِ من حيثُ لا يشعرون، ومنه جعلُ الأنبياءِ غيرَ حكماءِ!!!


وإنَّه لمن حُسْنِ الاختيارِ أن تُسمِّيَ بعضُ المؤسَّساتِ التعليميَّةِ الكلِّيَّةَ المختصَّةَ بالعقيدة: كلّيَّة الدَّعوة؛ لأنَّ الدَّعوة إلى معتقد

السَّلف الصَّالح من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسانٍ هي أصلُ الدَّعوةِ ورَكِيزَتُها الأُولَى، ومَهْمَا دَعَتِ الجماعات والجمعيَّات ـ
فضلاً عن الأفراد ـ إلى الأبواب الأخرى من علوم الدِّين، فإنَّ عملَهم لا يُعدُّ شيئًا، حتَّى يُعْنَوا بحقِّ الله عزَّ وجلَّ الّذي هو أن يُفْرَدَ

سبحانه بالعبادة لا تأخذُهم في ذلك لَوْمَةُ لائِمٍ، مُقَدِّمِينَ حقَّ اللهِ على جميع الحقوقِ، ومقتدين في ذلك برُسل الله عزَّ وجلَّ،

متيقِّنين بأنَّ هديَهم هو أكملُ هدي، وأنَّ السُّبل الدَّعويةَ الأخرى مهما كَثُرَ أَتْبَاعُها وتمكَّن أشْيَاعُها فإنَّما هي تزيينٌ من الشَّيطان،

قال الله تعالى: (﴿
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ

نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
)﴾ [فاطر: ٨]، مُدرِكين بأنَّ تَجَمْهُر الناس حولَ خُطبِهم الرَّنَّانَةِ الغنيَّةِ

من كلِّ شيءٍ سوى التَّوحيدِ والسُّنَّةِ، ما هُو إلاَّ فِتْنَةٌ لهم؛ كما في سورة الأنبياء: (﴿
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ

وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
)﴾ [الأنبياء: 111] وأنّ جمالها كجمال حسناءٍ تُوشك أن تسيءَ الجِوارَ، وتُوحشَ الدِّيارَ.


وقد ذكر الله في كتابه وصيَّةَ لقمانَ لابنه، وذكر أنَّ أوَّلَ شيء وعَظَهُ به هو التَّحذيرُ من الشِّرك، فقال: (﴿
وَإِذْ

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
)﴾ [لقمان: 13]،
وذكر عزَّ

و جلَّ أنَّه آتى لقمانَ الحكمة
َ، فقال: ﴿( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ )﴾ [لقمان: 12]،

وبعض الدَّعوات تدَّعي أنَّ تأجيلَ الحديث عن التَّوحيد والشِّرك هو الحكمةُ؛ بحجَّة أنَّ مخالفة ما ادَّعَوْهُ يُنَفِّرُ

النَّاس الَّذين اعتادُوا بعضَ الطُّقُوس الشِّركيَّة!! وقارِئُ هذه الآية الكريمة لو صدَّقهم فيما ادَّعَوه لرمى لقمانَ الحكيمَ بمجانبةِ

الحكمة، ولَطَعَنَ على كتاب الله من حيثُ لا يشعر، فاللهُ يصفُ الدَّاعي إلى التَّوحيد؛ بل البَادِئَ به بالحكمة، وهم يخالفُون ذلك!


فليكن هؤلاء المخالفون لحكمةِ لقمانَ أوَّل المستفيدين من هذه الموعِظة، وسيِّدُ الحكماءِ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

يقولُ لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ لمّا أرسله إلى اليمن داعيًا:

«
إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ

فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهمْ

تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ
». متَّفق عليه من حديث ابن

عبَّاس.

أَلاَ ـ أيُّها المتصدُّون لدعوة النّاس! ـ كونوا متَّبِعين لا مُبْتَدِعين، وعظِّموا حقَّ الله تَعْظُمُوا في عَيْنِ الله، ولا يَغُرَّنَّكُم تصفيقُ أتباعِكُم،

و كثرةُ أشياعِكم، وجرُّ أذيالِكم؛ فإنَّهم لن يغنوا عنكم يوم القيامة من الله شيئًا، ولن تنجح دعوتُكم أبدًا ما أعرضتُم عن دعوة

الحقِّ، وكلُّ تجرِبَة دعويَّة ترونَها جميلةً لمَّاعةً، وللجماهير جمَّاعةً، وللقلوب ميَّالةً، وللدُّموع سيَّالةً، فلا تسلِّموا لها حتَّى يكونَ

عليها برهانٌ من صاحب الشَّريعة؛ فإنَّ الدَّعوة ـ كغيرها من مهمَّات الدِّين ـ لا تكون إلاَّ بإذنٍ من الله وتشريعِه، لا التَّجارِب و

العواطف والاستجابة لرغبات العوامِّ.


قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٥/161 ـ ١٦٤): «ودعوتُه إلى الله هي بإذنه، لم يشرع دينًا لم يأذَن به الله؛ كما قال

تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٥ ـ ٤٦]، خلاف الّذين ذمَّهم في قوله:

﴿( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ )﴾ [الشورى: 21]، وقد قال تعالى:

﴿( قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ )﴾ [يونس: 59].


وممَّا يبيِّن ما ذكرناه أنَّه سبحانه يَذْكُرُ أنَّه أمرَه بالدَّعوة إلى الله تارةً، وتارةً بالدَّعوة إلى سبيله، كما قال تعالى:

﴿(
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن

سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
)﴾ [النحل: ١٢٥]؛ وذلك أنَّه قد عَلِمَ أنَّ الدَّاعيَ الَّذي يدعو غيرَه إلى أمر لابدَّ فيما يدعو إليه

من أمرين: أحدهما: المقصودُ المرادُ، والثَّاني: الوسيلةُ والطَّريقُ الموصلُ إلى المقصود، فلهذا يَذْكُر الدعوةَ تارةً إلى الله، وتارةً

إلى سبيله، فإنَّه سبحانه هو المعبود المرادُ المقصود بالدَّعوة... وذلك يتعلَّق بتحقيق الألوهيَّة لله وتوحيده وامتناع الشِّرك،

وفساد السَّموات والأرض بتقدير إلهٍ غيره، والفرق بين الشِّرك في الرُّبوبيَّة والشِّرك في الألوهيَّة، وبيان أنَّ العباد فُطِرُوا على

الإقرار به ومحبَّتِه وتعظيمه، وأنَّ القلوب لا تصلح إلاَّ بأن تَعبدَ اللهَ وحده، ولا كمال لها ولا صلاح ولا لذَّة ولا سرور ولا فرح ولا

سعادة بدون ذلك وتحقيق الصِّراط المستقيم؛ صراط الَّذين أنعم الله عليهم من النَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وغير

ذلك ممَّا يتعلَّق بهذا الموضع الّذي في تحقيقه تحقيقُ مقصودِ الدَّعوة النَّبويَّة والرِّسالة الإلهية، وهو لبُّ القرآن وزبدتُه، وبيان

التوحيد العلميِّ القوليِّ المذكور في قوله: ﴿( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ )﴾

[الإخلاص: ١ ـ ٢]، والتَّوحيدِ القصديِّ العمليِّ المذكور في قوله تعالى:

﴿( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ )﴾ [الكافرون: ١]، وما يتَّصل بذلك؛ فإنَّ هذا بيانٌ لأصل الدَّعوةِ إلى الله

وحقيقتِها ومقصودِها».


وهذا مقامٌ شريف، بل هو أشرفُ مقامٍ قامه الدَّاعي إلى سبيل ربِّه، وَلَوْ فَرَغْتُ له وجَرَّدْتُ قلمِي لَهُ خالصًا ما أدَّيْتُ ما يجب لله

عليَّ فيه، وإنَّما أردتُ بهذه الفائدة أمرين:

الأول: استنهاض هِمَمِ الدَّاعين إلى الله نحو التَّوحيد وتعظيمِ شأنِه، لاسيما الزَّاهدين المزهِّدين

للأمَّة فيه، والأمر يشتدُّ مع الَّذين اتَّخذوا من التَّقصير في هذا الجانب شعارًا لدعوتهم؛ زاعمين أنَّهم يتجنَّبون ما يملُّ النَّاس أو

يجرح مشاعرَهم ولو كان هو حقُّ الله الخالص!!


فالتَّوحيد هو حقُّ الله الأعظم، ففي «الصحيحين» عن معاذ بن جبل، قال: قال النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

«يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ»، قال: الله ورسوله أعلم، قال:

«أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟»، قال: الله ورسوله أعلم، قال:

«أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ».


وقد نبَّه القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ في «الجامع لأحكام القرآن» (2/190) على نكتةٍ بديعةٍ في مناسبةِ قول الله تعالى: ﴿وَإِلَـهُكُمْ

إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]لآيةٍ قبلَها، وهي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ

مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]، فقال: «لمَّا حذَّر تعالى من كتمان الحقِّ، بيَّنَ أنَّ

أوَّل ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه التَّوحيد، وَوَصَلَ ذلك بِذِكْرِ البرهان».


الثاني: التَّذكير بأنَّ تفسير السَّلف هو أحسنُ تفسيرٍ، وإنْ نَبَتْ عنه أفهامُ النَّاس، كما رأينا في

تفسير آية البَابِ، فهذه هي المحَجَّة البيضاء، وهؤلاء هم السَّالكون جادَّتها، فَخُذُوا طريقَها، والْزَمُوا فريقَها، والعاقبةُ للتَّقْوَى.


تنبيه: كتبَ بعضُ من لا يهتمُّ بالتوحيد ما سمَّوه: «التَّوحيد أوَّلا لو كانوا يعلمون»، لكنَّ سداه ولُحمتَه

عندَهم الحاكميَّةُ والتَّشهيرُ بمثالب السَّلاطين، وكلُّ همِّهم في ذلك الوصول إلى تكفير الحكَّام بلا تفصيل!! وآيتهم الثَّرثرةُ بالإرجاء

ورميُ كلِّ من لا يوافقهم به، فليُحذَرْ هؤلاء؛ فإنَّ الحقَّ فيما كتبوا أن يسمَّى: «التَّكفير أوَّلاً لو

كانوا يعلمون!!».

" دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ " مقال رائع للشيخ عبد المالك

heeedi

ذكر
عدد الرسائل : 228
Localisation : تونس
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ

مُساهمة من طرف قول الصوارم في 08.05.08 11:44

كتبَ بعضُ من لا يهتمُّ بالتوحيد ما سمَّوه: «التَّوحيد أوَّلا لو كانوا يعلمون»، لكنَّ سداه ولُحمتَه

عندَهم الحاكميَّةُ والتَّشهيرُ بمثالب السَّلاطين، وكلُّ همِّهم في ذلك الوصول إلى تكفير الحكَّام بلا تفصيل!! وآيتهم الثَّرثرةُ بالإرجاء

ورميُ كلِّ من لا يوافقهم به، فليُحذَرْ هؤلاء؛ فإنَّ الحقَّ فيما كتبوا أن يسمَّى: «التَّكفير أوَّلاً لو

كانوا يعلمون!!».


أقول لصاحب المقال لا لناقله, أوما سمعت قول الحق تبارك و تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
فقدم الله عز و جل الكفر بالطاغوت على الإيمان به, و هذا يدل على أن الكفر بالطاغوت شرط لصحة الإيمان كما قال أهل العلم فلا يتحقق إيمان إلا بعد كفر,
إن أعظم ركن في الإسلام جاءت به الرسل هو الإيمان بالله تعالى وحده والكفر بالطاغوت، وهو أول ما دعوا إليه قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}، فلا يصحّ إيمان عبد حتى يكفر بالطاغوت،
قال ابن كثير: (أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعوا إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله)
ومفهوم الآية يقتضي؛ أن من آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت أو كفر بالطاغوت ولم يؤمن بالله؛ لم يستمسك بالعروة الوثقى التي هي الإيمان أو الإسلام أو لا إله إلا الله - كما قال أهل العلم - كما تقتضي الآية؛ أن الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت لا يمكن اجتماعهما في قلب واحد، فإن الإيمان بأحدهما يستلزم انتفاء الآخر.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)
قال محمد بن عبد الوهاب: (فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله)

وقال أبو محمد المقدسي: (وهذا الأمر أعظم عروة من عرى الإسلام، لا تقبل دعوة ولا جهاد ولا صلاة، ولا صيام ولا زكاة ولا حج إلا به، ولا يمكن النجاة من النار دون التمسك به، إذ هو العروة الوحيدة التي ضمن الله تعالى لنا ألا تنفصم، أما ما سواها من عُرى الدين وشرائعه فلا تكفي وحدها دون هذه العروة للنجاة، قال تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا}، تأمل كيف قدم الله الكفر بالطاغوت واجتنابه في الذكر على الإيمان به، والإنابة إليه سبحانه، تماما كما قدم النفي على الإثبات في كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وما ذلك إلا تنبيها على هذا الركن العظيم من هذه العروة الوثقى، فلا يصح الإيمان بالله ولا ينفع إلا بالكفر بالطاغوت أولا)

قال ابن جرير الطبري: (والصواب من القول عندي في "الطاغوت"؛ أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء)

وقال بن تيمية: (والمطاع في معصية الله، والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق، سواء كان مقبولا خبره المخالف لكتاب الله، أو مطاعا أمره المخالف لأمر الله؛ هو طاغوت، ولهذا سمى من تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله؛ طاغوت، وسمى فرعون وعاداً طغاة)

قال محمد بن عبد الوهاب: (الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة، من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت، والطواغيت كثيرون، ورؤوسهم خمسة...)، ثم ذكر الشيطان، ومن عبد من دون الله وهو راض، ومن دعا إلى عبادة نفسه، ومن ادّعى علم الغيب، والحاكم الجائر المغير لما أنزل الله.

قال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي: (الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة)
فطاغوت الحكم ورد في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}.


قال ابن كثير: (والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامّة لمن عدل عن الكتاب والسنّة وتحاكم إلى ما سواها من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا)


فكيف يقول الكاتب أن دعوة التوحيد هي دعوة الحق ثم يخالف منهج التوحيد الذي أمر الله به عز و جل و رسوله صلى الله عليه و سلم و سار عى نهجه الصحابة من بعده و السلف الصالح؟؟ ثم قلي كيف يتحقق التوحيد عندكم و قد أقررتم بالحاكمية لغير الله عز و جل و رضيتم بالقوانين الوضعية لا سيما التي تعارض أحكام الشريعة و ترمي بكتاب الله عرض الحائط؟؟ فمالكم كيف تحكمون؟؟



لي عوده إن شاء الله لتفصيل مسألة الكفر بالطاغوت

قول الصوارم

ذكر
عدد الرسائل : 432
العمر : 34
Localisation : هنا
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 26/12/2007

بطاقة الشخصية
بداية: 10

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ

مُساهمة من طرف heeedi في 08.05.08 19:23

يعني لكي تكون دعوة التوحيد قائمة لابد أولا من السعي لتكفير الحكام ثم الانطلاق في الدعوة

heeedi

ذكر
عدد الرسائل : 228
Localisation : تونس
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ

مُساهمة من طرف قول الصوارم في 09.05.08 7:41

heeedi كتب:يعني لكي تكون دعوة التوحيد قائمة لابد أولا من السعي لتكفير الحكام ثم الانطلاق في الدعوة

لا تراوغ هداك الله و لا تحمل كلامي على غير معناه .
قلت لك ليتحقق التوحيد عند المرء لا بد له من أن يكفر بكل الطواغيت التي تعبد من دون الله, أي ليكتمل إيمانه بالله و جب عليه أن يتبرأ من كل من يوكل له العبادة من دون الله أيا كانت طريقة تلك العبادة. و الحاكم بغير ما أنزل الله هو رأس من رؤوس الطواغيت الخمسة, كما ذكر ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب,
أو ما سمعت قول الله عز و جل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده )

و لاحظ هنا قوله إنا برءاء منكم و مما تعبدون من دون الله, فقد تبرأ إبراهيم من قومه قبل أن يتبرأمن أصنامهم التي يعبدونها من دون الله, و هذا هو المنهج الذي أمرنا باتباعه, فإذا قال قائل أنا لا أحتكم إلى القوانين الوضعية و لا أومن بها و لكني لا أقول بتكفير الحاكم بتلك القوانين, قلنا له بل و جب عليك قبل أن تعلن براءتك من تلك القوانين المخالفة لشرع الله عز و جل ان تعلن براءتك ممن وضع تلك القوانين و شرعها و جبر العباد باسيف على اتباعها دون هدي الله تعالى. كما فعل إبراهيم عليه السلام بقوله إنا برءاء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم.
يعني يجب عليك أن تكفر بالطاغوت و تؤمن بالله ليتحقق إيمانك بالله.






قول الصوارم

ذكر
عدد الرسائل : 432
العمر : 34
Localisation : هنا
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 26/12/2007

بطاقة الشخصية
بداية: 10

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى