ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم

اذهب الى الأسفل

ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم

مُساهمة من طرف heeedi في 07.06.08 22:41

لطيفـــــــــــــــــــــــــة

لفضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني
عن الزبير بن عدي قال : دخلنا على أنس بن مالك قال: فشكونا إليه ما تلقى من الحجاج , فقال : (( ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم)) سمعت هذا من نبيكــــــم. البخاري(7068) أحمد(3/177) , و الترمذي (2206).

قال ابن حجر: ((وقد استشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها , ولو لم يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز
و هو بعد زمن الحجاج بيسير , وقد اشتهر الخير الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز ..... وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر , فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء , و في عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا , والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم ( خير القرون قرني ....) وهو في الصحيحين )).

ثم قال : ثم وجدت عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالأتباع , فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ((لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة, لست أعني رخاء من العيش يصيبه , ومالا يفيده , ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمــــا من اليوم الذي مضى قبله, فإذا ذهب العلماء استوى الناس , فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر, فعند ذلك يهلكون)), ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال : (( لا يأتي عليكم زمان إلا وهو شر مما كان قبله, أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام , ولكن علماؤكم و فقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاء, ويجيء قوم يفتنون برأيهم)). الفتح الباري(13/21) وهناك حسن ابن حجر الأثر.

قلت: رفع الإشكال بالأثر هو قرة عيون أهل الأثر؛ خاصة وهو جار على الأصول ؛ لأن غالب الخلق لرحم المال والسلطان وصول, ألم تسمع لله تعالى يخبر عن أهل الشمال حسرتهم قائليـــــــن: ( ما أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانيه) [الحاقة 28-29]
ولو تأملت فتنة الحركات الإسلامية- فضلا عن غيرها – لوجدتها مجموعة في هاتين النعرتين:
-تصور أن خيرية أمة على أخرى تابعة لخيرية حكامها .
- أو وفرة اقتصادها.

ألا ترى أن أكثرهم لا يردون من عرش الملك يد لامس, ولو كانت طماعة من ديمقراطية الوساوس! وآخرين يرون عودة عز المسلمين مرهونة بالتفوق الحضاري , ولذلك لا يبرحون عليه عاكفين!

وهذ يبين لك سر عناية ابن مسعود بمعالجتها دون غيرهما, والله إنه لفقه النفس الذي فتح الله به عليه, فلتعرف – أخا الإسلام- للسلف فضلهم,
واستمسك بغروهم تسترح من الشبهات بنيات الطريق.

وأخيرا: إلى العلم! يا من ينشد عز الإسلام, فعن تميم الداري قال: تطاول الناس في البناء في زمن عمر, فقال عمر : (( يا معشر العريب! الأرض ! إنه لا إسلام إلا بجماعة, ولا جماعة إلا بإمارة, ولا إمارة إلا بطاعة,فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم, ومن سوده قومه على غيره فقه كان هلاكا له ولهم)) رواه الدارمي رقم(241).
وعن الحسن قال: ((كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ماختلف الليل و النهار)) المصدر السابق.

وعن هلال بن خباب قال: سألت سعيد بن جبير قلت : ياأبا عبد الله! ما علامة هلاك الناس؟ قال: ((إذا هلك علماؤهم)).رواه ابن سعد(6/ 162)
و ابن أبي شيبة(15/40) و الدارمي وابن عبد البر في جامعه(1/153).

المصدر: ستت درر من أصول أهل الأثر
لفضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني الجزائري.

heeedi

ذكر
عدد الرسائل : 228
Localisation : تونس
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى