أمة في حاجة إلى قائد

اذهب الى الأسفل

أمة في حاجة إلى قائد

مُساهمة من طرف عمر في 28.06.08 23:46

موقع لواء الشريعة

28 - 6 - 2008


ينطق بهذا واقع الأمة.. بل يصرخ ويستغيث ويستنجد بذلك القائد الساكن في رحم الغيب.. ذلك الحلم.. ذلك البطل.. ذلك المنقذ.
نعم، الأمة في حاجة إلى قائد، نحن في أمسّ الحاجة، اليوم، إلى زعيم حقيقي ينتشلنا من الضياع، والسقوط، والانهيار الحضاري. أقول: قائد وزعيم حقيقي.. لا إلى وهم آخر.. لا إلى حنجرة أخرى تزعق بالشعارات وتنعق بالهتافات وتنشر خيالات وتوزع أمنيات.
الأمة سئمت من الركض وراء تلك الزعامات الموهومة.. انقطع نفسها.. بحّ صوتها.. خُربت ديارها.. جفت ثرواتها.. امتصت دماؤها.. سُرقت أراضيها.. دُنَست مقدساتها، وهُتك عرضها.. ولا يزال القائد الموهوم يولد في إثر الموهوم الراحل.. يقف على نفس المنبر العالي، يخطب في الجماهير العريضة بدون حياء: سنعيد، سنحرر، سنبيد، سندمر. وتفرح الأمة، وتصفق الجماهير وتزغرد العصافير.. وننتظرـ كعادتنا ـ المعجزة التي لا تتحقق أبدًا.
ونكتشف بعد حين، بعد أن غفرنا زلاته، وعفونا عن خطاياه، وتحملنا قسوته ونذالته ووحشيته وهمجيته وزبانيته، نكتشف أن من كان يخطب فينا، ويهدهد خيالنا ويمنّينا ردحًا من الزمن، ما هو إلا حنجرة .. مجرد حنجرة.
لن تجد أيها القائد المفدى زمانًا أحوج إليك من زماننا.. حيث ارتدّ من ارتد بعد أن عُطلت الشريعة، واختفى حد الردة.. وكوَّن المرتدون عصابات منحرفة، ضالة وأظهروا عقائدهم، وأعلنوا عن تمردهم، بل جعلوا يدعون الناس إلى باطلهم وكفرهم.. فعصابة تدعوا إلى القاديانية، وأخرى إلى البهائية، وثالثة إلى البابية.. إلخ، وتقام مؤتمرات، وتعقد اجتماعات، وتخصص أموال، وتوظف إمكانيات؛ لنشر هذه الانحرافات العقدية في بلاد الإسلام.
فأين أنت أيها القائد لإنقاذ العقيدة؟، أين أنت يا من تنوب عن (صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا)(1)؟، أين أنت؛ لتطبق شرع الله على تلك الشراذم الضالة؟
أين أنت؛ لتحفظ ( الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع، أو زاغ ذو شبهة، أوضحت له الحجة وبينت له الصواب، وأخذته بما يلزم من الحقوق والحدود؛ ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من زلل ) (2).
أين أنت؛ لتؤدب المبتدعين وتربى المنحرفين وتخرس المضلين وتحرس الدين ؟. أين أنت؛ لتتساءل مستنكرًا مع أبى بكر: أو ينقص الدين وأنا حي؟، ولتردد وراءه حازمًا مستنفرًا: "والله لأقاتلنهم، ما استمسك السيف في يدي، ولو لم يبق في القرى غيري".
نعم والله، لن تجد أيها القائد زمانًا أحوج إليك من زماننا.. ؛حيث أعلن المنصرّون الحرب، وهجموا بجحافلهم على ديارنا.. نعم، في ديار الإسلام، حيث المفترض أن تطبق أحكام شرعنا على المسلم وغير المسلم، وحيث من المفترض أن ( يدفع أهل الذمة الجزية وأن يلتزموا بآداب المسلمين الظاهرة، وألا يرفعوا صليبًا، ولا يشربوا خمرًا، ولا يؤذوا مسلمًا ولا يبنوا كنيسة، ولا يدعوا أحدًا إلى دينهم، ولا يرفعوا دورهم فوق دور المسلمين، ولا يحتفلوا بأعيادهم ظاهرًا، ولا ينشروا شيئًا من كتبهم بين المسلمين ) (3).
صارت دار الإسلام مرتعًا لعصابات المتنصرين.. وفرخ التنصير نتاجه في بيئات يسكنها المرض، ويرهقها الجهل ويلجّمها الفقر.. والغرب يطل بنفوذه وضغوطه، والحكام المسلمون الضعاف لا حول لهم ولا قوة، لا يحركون ساكنا.. بل، لا يبدون حتى أسفهم وامتعاضهم مما يفعله حملة الصليب ودعاة التثليث.
فأين أنت أيها القائد؛ لحماية رعاياك من الفتنة في دينهم؟، أين أنت يا من تنوب عن ( صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا؟ ) (4)
أين أنت؛ لتتصدى بعزمك وهمتك ويقينك لهذه الحملات الصليبية الشرسة، ولهذه الحرب المعلنة في كل مكان من ديار الإسلام؟، أين أنت؛ لتوقف نشاطاتهم..؛ لتفضَّ مؤتمراتهم..؛ لتخيب مساعيهم..؛ لتفشل جهودهم وإرسالياتهم ومشاريعهم.. ولتحرق صحائف شبههم وطعنهم ودسّهم وتحريفهم .. ولتنهى ضلالهم؟
أين أنت؛ لتجاهد ( من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة، ليقام بحق الله – تعالى – في إظهاره على الدين كله ) (5).
نعم، أيها القائد العظيم، لن تجد زمانًا أحوج إليك من زماننا؛ حيث أصاب المسلمين الفقر والتخلف والقهر، وصار غالبيتهم يئنّون من الجوع ويشكون من الحاجة.
فأين أنت أيها القائد الرباني؛ لتشارك الجوعى آلامهم، ولتفعل ما فعل عمر عام الرمادة... أين أنت ( لجباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصًا واجتهادًا من غير خوف ولا عسف؟ ) (6) و ( لتقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف، ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير؟) (7) و (لاستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال، ويكله إليهم من الأموال، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة؟) (8).
أيها القائد البطل، زماننا أحوج إليك من أي زمن آخر.. فهذه بلاد المسلمين قد احتلها الأعداء.. هذه مقدسات المسلمين أسيرة بأيدي اليهود.. هاهم رجالنا ونساؤنا وشبابنا وفتياتنا وأطفالنا في فلسطين والعراق يسقطون كل يوم بنيرانهم.. يكتوون بطغيانهم وجبروتهم.. يرزحون تحت سطوة علوهم وإفسادهم.
فأين أنت أيها الفارس المجاهد؟.. أين أنت؛ لتطهر البلاد من رجسهم، ولتريح العباد من شرهم..؟ أين أنت يا نائب صاحب الشريعة، صلى الله عليه وسلم ( لحماية البيضة والذب عن الحريم ) (9).. أين أنت ( لتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة المدافعة، حتى لا تظهر الأعداء بقوة ينتهكون فيها محرمًا، أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دمًا) (10).
أين أنت.. أين أنت.. أين أنت يا خليفة رسول الله؟ .. أين أنت يا أمير المؤمنين؟
المراجع:
(1) المقدمة ..ابن خلدون
(2) الأحكام السلطانية ..الماوردي
(3) أحكام أهل الذمة .. ابن القيم
(4) المقدمة ..ابن خلدون
(5) الأحكام السلطانية.. الماوردي
(6) الأحكام السلطانية.. الماوردي
(7) الأحكام السلطانية.. الماوردي
(8) الأحكام السلطانية.. الماوردي
(9) الأحكام السلطانية.. الماوردي
avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى