تاريخ الفنون القتالية عبر الماضي والحاضر

اذهب الى الأسفل

تاريخ الفنون القتالية عبر الماضي والحاضر

مُساهمة من طرف dridisalem في 31.10.10 1:48

إن فنون القتال والدفاع عن النفس التي نسمع عنها في الوقت الحاضر مثل الكاراتيه، الكيك بوكسينغ، المصارعة، الآيكيدو، الجوجتسو، الجودو، الملاكمة ...الخ.

هي نتيجة لبحث ودرس الحركات الموجودات في الأرض، خلقت مع الإنسان ومارسها كصراع من أجل البقاء.. ففي العصر البدائي لم تكن هذه الأساليب مفصلة ومجزأة كما هي الآن.. بل كانت تشمل المصارعة والجودو لإخلال التوازن والتثبيت، واللكم كالملاكمة، والرفس كالكاراتيه والتايكواندو، والرماية بالرمح والنبل وغيره من أدوات التسلح التي يستعملها الإنسان البدائي، وكانت هي الوسيلة الرادعة في القضاء على الخصم بالأساليب القتالية الشرسة.. تقليداً لما كان يراه الإنسان من أساليب الصراع الفتاكة بين الحيوانات المفترسة.. فكانت كل هذه الأساليب القتالية التي نسمع عنها الآن مجتمعة معاً، كاللكم والركل والمسك وإخلال التوازن والرمي والتثبيت وغيره من أساليب القتال والدفاع عن النفس.

ومع تقدم العصور والدهور إبتدأت الشعوب بالإهتمام بكل جزء من هذه الأساليب التي ذكرناها سابقاً كل على حدة، وطوروها بعد تهذيبها وتنسيقها مع بعضها والتدريب عليها وإتقانها، بعدما حذفوا منها الحركات والضربات الخطرة حتى أصبحت لعباً رياضية، ووضعوا لها قوانين ونظم للتدريب والتباري عليها وأصبحت فناً له أصوله وقواعده التي توازي أي فن من الفنون الأخرى كالرسم وغيره في الدقة والراعة، بل أفضل من حيث الإستفادة منه بشكل عام، حتى أصبحت رياضة تعتني بالنواحي النفسية والفكرية بعدما كانت تهتم بالنواحي الجسدية والقوة العضلية فقط.

وأصبحت البراعة في القتال عن طريق القضاء على الخصم بأقل جهد ممكن بالتوافق العضلي والفكري، عن طريق السرعة والمراوغة وإخلال التوازن والضرب أثناء الدفاع والهجوم، ودراسة أماكن الضعف الحساسة في الجسم، للضرب والضغط عليها للقضاء على الخصم بأقل جهد ممكن.

وعلى صعيد الشعوب أخذ الرومان يهتمون ( بالمصارعة ) وهذبوها بعدما كانت تقام لها ميادين للقتال بالرماح والسيوف وغيره ووضعوا لها أسساً وقوانين، حتى أصبحت لعبة رياضية أولمبية في وقتنا هذا.

وكذلك أخذ الصينيون فن ( الجوجتسو ) وأدخلوا عليه فلسفتهم الدينية الخاصة في الحياة لتظهر في طريقتهم القتالية.. وقد تأثرت مدارس القتال الصينية بهذه الفلسفة ووضعتها موضع التنفيذ، ولقد سميت المدارس القتالية القديمة بالصين ( بالجوجتسو ) ولقد روّضوا هذا الفن وحذفوا منه الضربات الخطرة حتى أصبحت رياضتهم الحالية الشعبية وهي ( الكونغ فو ).

وأخذ اليابانيون فن ( الجوجتسو ) من الصينيين في العصور القديمة ثم قاموا بوضع أفضل طريقة علمية للدفاع عن النفس، من هذا النوع من القتال، وقد إنتشرت هذه اللعبة وأقيمت لها مباريات ودورات تدريبية، ومن هذا الفن تفرعت مدارس قتالية عديدة اعتنت بفنون الدفاع عن النفس وإتخذت لها أساليب مختلفة في القتال مثل أساليب : الآيكيدو، الجوجتسو، الكندو، الكاراتيه ..الخ.ومع مرور الزمن وتطور هذه الفنون، ظهرت كثير من الأساليب سُميت بأسماء مختلفة كل حسب لغة بلده، فمثلاً كلمة (كاراتيه) تنقسم الى قسمين وهما (كارا) وتعني الفراغ و(تيه) تعني اليد، ومن هنا فان الكاراتيه تعني (اليد الفارغة) أو المجردة من السلاح.

وفي ماليزيا ظهر أحد الأساليب القتالية وهو ( سيلات سني جايونغ ) وتعني((السرعة والقوة والضرب في المكان الحساس))، وفي كوريا (تكواندو) وتعني ((طريقة الرفس واللكم)).

وفي الصين (الكونغ فو) وتهني هذه العبارة ((المهارة)) وتطلق تقريباً على مئات من فنون القتال الصينية.وفي اليابان أيضاً أسلوب (الآيكيدو) وتعني ((التناسق بين العقل والجسم)) وتناسق حركات المدافع مع حركات الخصم وإستغلالها للسيطرة عليه أو الإمساك به وإلقائه بعيداً.

وفي أميركا وكندا أسلوب (الكيك بوكسينغ) وتعني اسلوب ((اللكم والركل)) وكذلك اسلوب (الفل كونتاكت) وتعني ((التلاحم الكامل)).وفي فرنسا اسلوب ( السافات) وقد سمي هذا الإسلوب على اسم حذاء السافات الذي كانوا يستعمله الفرنسيون قديماً.وفي تايلندا أيضاً اسلوب (المواي تاي) أو التاي بوكسينغ وهو شبيه بأساليب الكيك بوكسينغ وإنما يضما في تقنياته ضربات الكوع والركب ويسمح رمي الخصم على الأرض أيضاً .

واساليب اللكم والركل فيها شبه كبير بشكل عام إنما تختلف القوانين التحكيمية في المباريات ولكل إسلوب له قانونه الخاص، وتقام المباريات على حلبة كحلبة الملاكمة تصل عدد جولاتها من 3 الى 15 جولة والفرق يكون بين نظامي الهواة والإحتراف حيث أن عدد الجولات في الإحتراف يكون أكثر من عدد الجولات للهواة ومدة الجولة تتراوح بيت دقيقتين الى ثلاث دقائق مدة الجولة ودقيقة راحة بين الجولة والأخرى. وهذه اللعبة تحتاج الى لياقة بدنية عالية وليونة وقوة تحمل نظراً لكثرة عدد الجولات، وهناك الكثير من الأساليب القتالية في مختلف أنحاء العالم لفنون الدفاع عن النفس، فالحركات الأساسية واحدة في جميع هذه الأساليب، والذي يختلف هو طريقة القتال واحتساب النقاط للمباريات من أسلوب لآخر، حيث تجد أسلوباً يمنع المسك أثناء المباراة وأسلوباً يعتمد عليه، وهناك أسلوب يمنع اللكم على الوجه وآخر يسمح به..

هذه، هي نبذة مختصرة عن بعض الإختلافات بين الأساليب القتالية في قوانين اللعب والفلسفة الخاصة بكل أسلوب ورغم الإختلاف في أنواع هذه الفنون الحديثة، إلا أن مبادئ الكاراتيه، وغيرها من أساليب القتال واحدة لدى الجميع وتتمثل في : السيطرة على الأعصاب والقوة الأخلاقية وتركيز العقل والجسم والإخلاص والتفهم وهذا النوع من الرياضة يُساعد على خلق الإنسان القوي، الذي لا يهاب المخاطر، فتمنحه ثقة بالنفس، ورجاحة في العقل، وصحة في البدن، وقوة صبر تضاف الى قواه، وتنشيط حواسه وتنميها، وما أحوج الإنسان إلى تزكية حواسه ومعرفة حدود قواه ودراسة أعضائه والسيطرة على أعصابه وإستعمال قبضته عند الضرورة في الدفاع عن نفسه.

وليس عيباً أن ندافع عن أنفسنا ما دامت هذه الفضائل الحميدة قد ولدت فينا واكتسبناها، وقد وجهنا وعلمنا الله سبحانه وتعالى كيف يكون القتال فقال جل وعلا : (( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان )) ( الأنفال : 12).

فقبل أن تصل هذه الفنون الى تلك الشعوب وقبل دراستهم للأماكن الحساسة موضع الضرب في الجسم كالضرب على الوجه وإلى كل مكان حساس في الجسم، فان هذه الآية الكريمة وضحت ذلك وقبل خمسة عشر قرناً، وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى :((وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) ( الأنفال 60).

وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى، بأن نعد أنفسنا ونكون مستعدين دائماً للدفاع عن ديننا وأهلنا وأنفسنا وأوطاننا.ومن ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ) فتلك هي رياضة ذلك العصر، بينما رياضة عصرنا هذا، هي؛ هذه الأساليب القتالية الرياضية المفيدة لنا ولأبنائنا في الدفاع عن أنفسنا وديننا وأوطاننا..

وهناك كثير من الأدلة والأحاديث تشير إلى أن نكون على إتصال دائم بالرياضة البدنية، فمن منا لا يلاحظ قوة ونشاط الممارس للرياضة عن زميله الذي لم يمارسها، ومن منا لم يشاهد بأن اليد اليمنى التي يستعملها الإنسان بكثرة في حين أنه يهمل إستعمال يده اليسرى، أن الأولى أقوى من الثانية بشكل ملحوظ،، على حين أنه لو إعتاد الإنسان استعمال يده اليسرى وأهمل يده اليمنى نتيجة التعود لكانت يده اليسرى في هذه الحالة أقوى وأنشط بكثير من يده اليمنى. والأمثلة التطبيقية على ذلك كثيرة، فكلما استعمل الإنسان عضوا من أعضاء جسمه، كلما زاد نشاطه وزادت قوته، وقد صح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال ( المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف..) الحديث الشريف.

dridisalem
dridisalem

ذكر
عدد الرسائل : 5
العمر : 49
Localisation : mousaraa
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

بطاقة الشخصية
بداية: 10

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى