الإعانة على القتل

اذهب الى الأسفل

الإعانة على القتل

مُساهمة من طرف عبدالحميد العدّاسي في 24.03.11 23:46

الإعانة على القتل

وقفت مع الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله"، أنظر من خلاله إلى الأرواح المسلمة تُزهق هنا وهناك، في الساحات والأزقّة والشوارع والبيوت وعلى قارعة الطريق؛ في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين وبلاد العرب جميعا، وأستغرب لجرأة المُعِينين بأشطار الكلمات وبالكلمات وبالجمل، وقد توخّوا في ذلك حركتي اللسان أو توخّوا حركته وسكنته؛ فإنّ الإعانة على القتل تكون بالكلام حيث ينطلق المُعين مادحا للفعل الفاسد المفسد المسيء أو مدلّسا للحقائق يوصلها إلى رئيسه فيرغّبه في غيّه ويجرّئه على شرّه أو يبلّغها للنّاس عن رئيسه مزوّقة فينطق بما لم ينطق رئيسه به فيطمئنهم بما لم يقع أصلا تطمينهم به. كما تكون الإعانة على القتل بالصمت عن حقائق لو بلغت رئيسه لعلّها كانت رشّدته أو بلغت عن رئيسه النّاس لعلّها كانت فعّلتهم!... وخشيت أن يكون جميعنا قد أعان على القتل بصمت تعلّلنا فيه بالواقع المعيش، الذي علمنا من التاريخ مثله؛ كذلك الذي مرّ على المسلمين أيّام التتار، ولكنّ التتار من بعد قد أسلموا في حين ذهب حكّامنا هذه الأيّام – وهم "مسلمون" – يتعقّبون أعداءهم منّا، يقتلونهم على السجّاد في المساجد ويهدمون فوقهم المآذن دون خشية من اتّباع كافر لأعمالهم يحملون أوزارهم وأوزارهم مع أوزارهم لعملهم بسنّتهم، ويستأجرون لهم المرتزقة يقتلونهم ويغتصبون نساءهم وفتياتهم... ثمّ تسمّرت أمام هول ما يقترفه آخرون استهانوا بالكلمة فهرعوا يمتشقون الأسلحة ويرفعون الألوية ويحمون الظالم بأجسادهم وأعراضهم يظهرون بجلاء صدق الله في قوله تعالى – وهو الصادق -: "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا"... فسبحان الله كيف يموت المرء جيفة قذرة من أجل كلب عقور أعمى كالقذّافي أو غيره من أعداء الله الظاهرين وأعداء شعوبهم وأوطانهم الفاسدين المفسدين... وكيف لا يذكر النّاس مواقف بعضهم المنافقة! فقد وقف صاحب اليمن ذات يوم يعلن عدم استعداده للترشّح ثانية لرئاسة البلاد لولا سيل البشر الذي سيّره باتّجاه الساحات المُعينون على القتل يستصرخونه ألاّ يدعهم يفنون بغيابه ما اضطرّه إلى التراجع عن عزمه الكاذب المستخِف كي يواصل مشوارا "ما رغب في مواصلته لولا حبُّه المفرط لهم"، ذاك الحبّ الذي لم يمكّنه – رأفة بهم – من سماع صرخاتهم العالية اليوم في ذات الساحات تنادي برحيله وتعلن الاعتصام المتواصل حتّى استئصاله... إنّه يأخذ الأمور دائما بجد، ويريد أن يعلّم شعبه الثبات على المبدأ؛ فمن أحبّه لا يتراجع عن حبّه كلّف ذلك ما كلّف!... فقديما كان المحبّ يفنى في محبوبه ويذوب فيه هياما وشعرا؛ دون أن يكلّف محبوبه خسارة تذكر؛ ولكنّا اليوم نرى المحبّ يكلّف المحبوب خسارة كبيرة قد تفني ترسانات أسلحة متعدّدة استعمالا ذاتيا أو تدميرا سلبيا من الحلفاء "الحريصين على مصالح الخونة والخارجين عن المصلحة الوطنية أو القومية"!... نردّد حسبنا الله ونعم الوكيل... ونقول لن نفلح إذا سمحنا بعد اليوم لكائن من كان أن يحكمنا أكثر من دورتين انتخابيتين على أقصى تقدير، أو جاملناه إذا ظلم أو عفونا عنه إذا سرق، أو هبناه إذا قلّ حياؤه!...


عبدالحميد العدّاسي
الدّنمارك في 24 فبراير 2011



عبدالحميد العدّاسي

ذكر
عدد الرسائل : 77
Localisation : Danmark
نقاط : 11
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى