الأندلس والحضارة المبادة .

اذهب الى الأسفل

الأندلس والحضارة المبادة .

مُساهمة من طرف souad في 11.05.07 13:26

مازالت الثقافة الأندلسية شائعة على نطاق واسع في بلدان المغرب العربي
2005/02/03

إذا كانت الأندلس تمثل ذلك الماضي المجيد بالنسبة للعديد من العرب في الشرق الأوسط، فإن أهالي منطقة المغرب العربي مازالوا يعانقون مظاهر الثقافة الأندلسية في بلدانهم. فهم ورثوا هذه الثقافة عن أجدادهم الأندلسيين الذين استوطنوا شمال أفريقيا بعد خروجهم مما يعرف اليوم بجنوب إسبانيا.
("الموسيقى الأندلسية" مقابلة مع دوايت راينولدس" موقع Afropop.org-2001-2003؛ "الحمراء" من موقع مباني رائعة greatbuildings.com؛ "الإرث الثقافي الأندلسي في تونس"، مجلة دراسات معاصرة-07-01-00).


[أرشيف] قصر الحمراء في غرناطة

وتبقى الأندلس في الذاكرة العربية الجماعية تمثل حقبة زمانية ومكاناً عاش فيهما المسلمون واليهود والنصارى في جو يطبعه التسامح والسلام. فعلى مدى ما يناهز ثمانية قرون استمرت ما بين القرنين 8 و15 الميلاديين، شكلت الأندلس مركزا ثقافيا وإبداعيا بالنسبة للعالم الغربي برمته.

وهكذا أغنت مدن مثل قرطبة وغرناطة وإشبيلية وطليطلة- رغم ما شهده تاريخها من انقسام سياسي- بما قدمته من مساهمات هامة، مجالات الفنون والهندسة المعمارية والعلوم والفلسفة والأدب والموسيقى. فقد أنتجت تلك المدن شخصيات بارزة مثل الفيلسفوف العظيم ابن رشد (112-1198) وموسى ابن ميمون (1134-1204) أحد الفلاسفة اليهود النافذين الذي أصبح فيما بعد الطبيب الخاص لصلاح الدين الأيوبي.


[أرشيف] داخل مسجد قرطبة

في القرن الثامن الميلادي اجتاحت الجيوش العربية والبربرية بقيادة طارق ابن زياد غالبية أراضي شبه الجزيرة الإيبرية ووحدّتها لأول مرة تحت حكم إسلامي. وأصبحت الأندلس، الاسم الجديد الذي أطلق لاحقا على الجزيرة، تحت إدارة حكومة إقليمية عاصمتها قرطبة التي أضحت في مرحلة وجيزة أهم مركز تعليمي في الغرب. ويعتقد أن البابا سيلفستر الثاني (950-1003) قد درس الرياضيات والعلوم والميكانيكا في قرطبة وإشبيلية. ويرجع الفضل له في نقل الأرقام العربية والنظام العُشري وعلم الفلك العربي إلى أوروبا.

في العام 1212 هزمت جيوش أراغون وقشتالة المسيحية جيوش الموحدين وهي سلالة حكمت أغلب مناطق الأندلس وقتها. ثم حولّت تلك الجيوش أغلب الأراضي الأندلسية، باستثناء غرناطة التي كانت تحت حكم الناصريين، إلى مقاطعات تدفع الضرائب للمملكات المسيحية في الشمال. وكان قصر الحمراء البديع الذي صمم لتمثيل شكل الجنة على الأرض من وجهة نظر إسلامية، آخر معلمة إسلامية هامة تم بناؤها قبل أن تشرع الجيوش المسيحية في عملية إخراج المسلمين واليهود. وهكذا انتهى الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبرية بعد ثمانية قرون بسقوط غرناطة عام 1492 وهي السنة التي اكتشف فيها كريستوفر كولومبوس أمريكا.

ولم يكن لجميع الأندلسيين ذلك التاريخ الإثني العربي المشترك. حيث كان أغلبهم إما بربر ينحدرون من شمال أفريقيا أو أيبيريين اعتنقوا الإسلام أو يهوداً تعايشوا في وئام وانسجام مع المسلميين والمسيحيين. فقد بدت الطوائف غير المسيحية في مغادرة الأندلس منذ مطلع القرن 11 الميلادي عندما سقطت طليطلة تحت سيطرة ملك قشتالة ألفونسو السادس. وكان المورسكيون آخر الجماعات التي خرجت، وهم كانوا تظاهروا باعتناق المسيحية لكي لا يتعرضوا للطرد. ويعتقد المؤرخون أن الطرد الذي لحقهم في آخر المطاف عائد لعدم اندماجهم في المجتمع المسيحي بالسرعة المطلوبة.

وهكذا شكلت بلدان المغرب والجزائر وتونس الوجهات الطبيعية للمهجّرين.

فأصبحت فاس موطنا للمسلمين واليهود المهجرين من طليطلة وغرناطة (التي سقطت في القرن 12 الميلادي) وإشبيلية (التي سقطت في القرن 13 الميلادي). حيث تعرف ناحية من فاس المعاصرة بحي الأندلس. أما تطوان فأٌعيد بناءها بالكامل واستوطنها اللاجئون الغرناطيون.

ومازال العديد من الجماعات في المغرب اليوم يطلقون على أنفسهم الأندلسيين. فمدن مثل دياز وطوريس والمدينة وملينة وبوراس وبانزي ما زالت تفتخر بهذا الإرث العريق.

أما في الجارة الجزائر، فقد أصبحت تلمسان ملجأ آمنا لليهود المهجّرين. في حين استوطن المورسيكيون في وهران. وفي تونس لجأ بعض الموريسكيين لاعتناق الإسلام من جديد لكنهم ظلوا يتحدثون ويقرؤون الإسبانية على مر عدة قرون.


[أرشيف] موسيقيون أندلسيون عرب و مسيحيون كما تجسدهم لوحة كانتيغاس دي سانتا ماريا (القرن 13)

كما كان للأندلس أثر بالغ ومتواصل على الثقافة الشمال أفريقية. فما زالت الفرق الموسيقية في فاس وطنجة وتطوان تستخدم الآلات الموسيقية والأنغام التي يعود تاريخها إلى زمان زرياب المطرب والمؤلف الذي عاش في القرن 9 الميلادي. وما زالت تعرف الموسيقى الأندلسية المغربية بموسيقى "الآلة" وظلت تحظى بالدعم والترويج من قبل السلطات الرسمية.

من جهة أخرى أحدثت الهجرة الأندلسية نهضة في كافة أشكال الفن والهندسة المعمارية التونسية. حيث تم تزيين المساجد والقصور والمنازل بزليج ملون يعكس أسلوب زخارف البنايات في قرطبة وغرناطة. وتعتبر تستور التي تبعد 50 عن تونس العاصمة والتي تقع على ضفاف نهر مدجردة في "الريف الأندلسي" ، صورة تكاد تكون طبق الأصل عن مدينة أندلسية قديمة بمنازلها المزينة بالزليج وأسماء أزقتها ومساجدها ذات الفنائين. و ما يزال أطفال من ذووي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء الذين يعتبرون لا محالة من أحفاد المسلمين الأيبيريين، يُشاهدون اليوم وهم يلعبون في الشوارع.

وبقيت الموسيقى الأندلسية أيضا شائعة في تونس حيث تعرف باسم مألوف. كما يواصل معهد الراشدية للموسيقى الذي تم تأسيسه عام 1934، الحفاظ على الموسيقى الأندلسية ودراسة أساليبها الأصلية.

إلا أن الموسيقى الأندلسية لاقت صعوبة أكبر في التجذر في المجتمع الجزائري حيث حاول الاحتلال الفرنسي وبعده الأصوليين الدينيين محو مظاهرها. لكنها لحسن الحظ بقيت متداولة بالسرّ في مدن مثل تلمسان ووهران مستهوية بذلك العديد من الموسيقيين الذين قاموا بتحديث هذا الشكل الموسيقي ورفعه إلى أرقى المستويات. ففي وهران ساعد ذلك على تأسيس الراي الذي يعتبر اليوم واحد من أشهر أنواع الموسيقى في شمال أفريقيا.

لم ينجح الزمن بقطع الأواصر العاطفية التي جمعت بين الأندلسيين وموطنهم الأصلي السابق، فخروجهم سمح لثقافتهم بالانتشار عبر بلدان المغرب العربي. واليوم يستمرون في العيش في تلك البلدان حيث يساهمون في إغناء ثقافتها والثقافة العالمية بأكملها.

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة
souad
souad

انثى
عدد الرسائل : 83
العمر : 33
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/03/2007

بطاقة الشخصية
بداية: 10

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأندلس والحضارة المبادة .

مُساهمة من طرف saber في 11.06.07 18:43

braka allaho fik 3la sujet

saber

عدد الرسائل : 21
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 03/04/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى