مستقبل الإسلام السياسي في تونس

اذهب الى الأسفل

مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف عمر في 04.01.08 17:00


بقلم علي بن سعيد (*)

1- مقدمة

يربط العديد من الصحافيين والسياسيين والمتابعين والخبراء الحركة الإسلامية التونسية بحركة النهضة الإسلامية التي يتزعمها السيد راشد الغنوشي، والتي هي الامتداد السياسي لكل من الجماعة الإسلامية في تونس، المؤسسة في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، ثم حركة الاتجاه الإسلامي المعلن عن تأسيسها في 06 جوان 1981 في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، وكل ذلك مغالطة كبرى سياسيا ومنهجيا وتاريخيا، فحركة النهضة ليست إلا أهم التمثلات السياسية للحركة الإسلامية التونسية، وهذه الأخيرة تعتبر ضاربة الجذور في تاريخ تونس المعاصر منذ بداية القرن وما قبله أيضا، منذ فتح البلد ودخول الإسلام إليه، بما هي مجهودات وتنظيرات واجتهادات وفعل ميداني لحركتي الإصلاح والتحرير في بداية القرن العشرين.

ذلك أن الحركة الإسلامية هي في الأساس كل فعل إسلامي ينطلق عبر كل عمل حركي من اجل الدين والإنسان، قائم على الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، ودون حصر الدين في الزوايا أو في إطار طقوس لا تربط عبر التمثل الكامل للإسلام دين الشعب بالفعل اليومي الكادح للإنسان من أجل سعادة الناس كل الناس، مهما اختلفوا، بل والأرض كل الأرض...[1][1]

2- واقع حركة النهضة بين الأمس واليوم

على اثر محنة التسعينيات شهدت حركة النهضة، اكبر أحزاب المعارضة سياسيا وجماهيريا، تغييرات كبرى فتحولت القيادة للخارج (بعد خروج أكثر من 7000 مغترب، هروبا من جحيم الاعتقالات وهروبا بقضيتهم من اجل بسطها أمام الرأي العام الدولي، وحفاظا على البعد الإعلامي للقضية.....) في نفس الوقت الذي استهلكت الحياة اليومية ومراكز البوليس والسجون عناصر الداخل، عبر محاصرة رهيبة ويومية، وبعد طعن الجميع للنهضويين، وهو الأمر الذي تواصل إلى حدود وضوح بداية افتراس آلة القمع للتيارات الأخرى بالتتالي، وبداية ظهور عصابات المافيا المتنفذة ماليا وامنيا وسياسيا...

ومع بداية سنة 2004 بدأت الحركة تسترجع عنفوانها السياسي، عبر خروج الفرد النهضوي من حالة التخدير، التي طبعته طيلة الفترة الأولى من العقد الحالي، والتخلص من إطار التسعينيات (تجنب السياسي والانخراط في الاجتماعي وملاحقة لقمة العيش وترك الساحة للغير من يساريين وقوميين وسلفيين وانتهازيين من منتسبي الحزب الحاكم والباحثين عن المغانم...)، خاصة بعد مغادرة العديد من القياديين السجن، وتواتر الحديث عن حوار السلطة مع النهضة وحلفائها السياسيين – أو الملتقين معها على الأجندة السياسية بعبارة أصح - إضافة إلى سقوط أجندة السلطة التونسية أمام خيارات المعارضة (رفض الشغالين المشاركة في مجلس المستشارين، وتحرك العديد من القطاعات دفاعا عن مطالب منتسبيها - تحركات نقابة في التعليم العالي والثانوي – ردة فعل الشارع والطلاب على دعوة شارون لزيارة تونس – التحركات الطلابية وعودة السياسي داخل أسوار الجامعات - نضالات الصحافيين والمحامين.....) وبالتالي خرجت الحركة من مرحلة سابقة قاتمة وقاسية إلى أخرى مبشرة بفجر جديد للإسلاميين وللبلاد ككل.

المرحلة السابقة

1- قيادة الخارج والموصوفة بالشابة (يغلب على عناصر المؤسسات القيادية العنصر الذي كان يقود مؤسسات التيار الطلابي الإسلامي في بداية سنة 1990 وأثناء المواجهة سنة 1991) هذه القيادة لم تستطع حتى حسب بعض الإسلاميين ولأسباب عدة تأطير كامل الطيف الإسلامي في المهجر (ولا حتى الاستقطاب في صفوف المهاجرين وتركت ذلك للتيار السلفي، وخاصة في صفوف العمال المهاجرين في ايطاليا....) ولا النجاح الإعلامي (توقف قناتي الزيتونة والرأي – عدم إصدار دوريات فكرية وسياسية ولا حتى ثقافية رسمية للحركة سواء اختيارا أو عجزا...)، إضافة إلى حدوث وتواتر بعض الانسحابات (مثل مرسل الكبيسي – بوعبدالله بوعبدالله إضافة إلى السادة الهاشمي الحامدي والقيادي صالح كركر والداعية خميس الماجري والذي أصبح اقرب للتيار السلفي الجهادي [2][2]...) وعدم القدرة على توجيه الداخل... إضافة إلى نجاح فرق الأشباح و"الانتانات" الأمنية للسلطة (والتي نجحت في بث الفتنة وخنق الأنفاس، بل إن رئيس احد الأجهزة الأمنية أكد في حديث خاص لأحد أصدقائه وقوف مؤسسات أمنية خاصة وراء المساهمة في أزمة عائلة السيد كركر إضافة إلى ديناميكيا التراجيديا الأمنية التجارية للأجهزة الأمنية التونسية، وخاصة في دول بلجيكيا – سويسرا – ايطاليا.....) من ترصد الأنشطة وبث الفتنة ومحاولة تشتيت الشمل النهضوي خاصة والإسلامي عامة.

2- جمود الداخل والانصراف إلى الحياة الاجتماعية اليومية، وعدم القدرة على استعادة المبادرة، رغم الاقتناع بعدم وجود التنظيم، في ظل النظام الحالي، والعجز عن فرض جملة من الخيارات، والانتظار الطويل والغريب لعل الأحداث تتطور في صالح المشروع الإسلامي ككل، مع تغييب متابعة الواقع بتغييراته حتى بعيدا عن السياسي.... والانصراف عن العمل الاستقطابي في صفوف العمال والطلبة (400 ألف طالب السنة الحالية، توسع القواعد العمالية وتزامن ذلك مع التسريح المفرط من قبل النظام للعمال وغلق المؤسسات....) والفلاحين الصغار (تطور النشاط الفلاحي، وتنامي عدد المؤسسات الفلاحية في بداية القرن الجديد...).

المرحلة الجديدة

حسن إدارة قيادة الحركة لعملية الالتقاء مع أطياف المعارضة (الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة السيد أحمد نجيب الشابي – حزب العمال الشيوعي التونسي بقيادة السيد حمة الهمامي – التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بقيادة الدكتور مصطفى بن جعفر – المؤتمر من أجل الجمهورية بقيادة الدكتور المنصف المرزوقي)، وعودة فعل عناصر الداخل إعلاميا وسياسيا، وعودة الوئام الداخلي بين الإسلاميين، وتطور الخطاب السياسي لقيادة الخارج ،وحضور الحركة الإعلامي في متابعة اليومي في تونس، وحسن إدارة المعارك الإعلامية والفكرية، حتى إنه نقل منذ أكثر من 3 أشهر عن أحد مستشاري الرئيس ابن علي قوله : "...النهضة هي الطرف الوحيد الذي يمارس السياسة في البلاد... "[3][3] إضافة للبعدين الإقليمي والدولي، بعد تقدم التيارات الإسلامية في مصر والمغرب وفلسطين، إضافة إلى الخطوات المتخذة في كل من ليبيا والجزائر في العفو عن نشطاء التيار الإسلامي.

· قيادة الخارج وجدت نفسها تقطف ثمار إصرارها على القضية، وعدم السقوط في أسلوب اليأس والتلاشي، على غرار بعض الإطارات، التي فعلت ذلك بعد طول المحنة في منتصف التسعينيات، أو نتيجة عدم وضوح المسار المستقبلي للأفق السياسي بالبلاد، والقول إن السلطة رغم ضعفها قادرة على التجدد دوما.

· السجناء الإسلاميون (وعدد منهم وقع تسريحه) مقارنة بتحويل كل البلاد إلى سجن كبير يقبع فيها كل الشعب، والذين رفضوا مطالب العفو والاعتذار، رغم الإغراءات المقدمة، وقبلوا العزل والقتل البطء والممنهج، وتفطنوا لمحاولات الفتنة في ما بينهم، رغم الدسائس وجحافل الأعوان والمندسين (من ذلك أن احد مساجين الحق العام نبه الدكتور المنصف بن سالم إلى أن السلطة ستعمد إلى وضع مواد مخدرة في الأكل، من اجل التمكن من تشويهه عبر عملية قذرة ودنيئة.. بل إن السجين اقترح على الدكتور أن يتذوق قبله الطعام في كل مرة وهو ما حدث بالضبط....) إضافة لعوامل الإحباط التي هيأت لها السلطة مثلما فرضت العزل الكامل عن عالم الأحياء من ذلك أن السيد حمادي الجبالي المسرح أخيرا سأل سنة 1995 هل خرج صدام حسين من الكويت؟

· المسرحون الذين حافظوا، رغم القمع والمحاصرة اليومية، على مبدئيتهم وإيمانهم بقضية حريتهم، وضرورة تشريع حركتهم قانونيا، بل وتشريع كل القوى السياسية غير المعترف بها، فمارسوا أعمالا شاقة ومضنية بل وتجارية أساسا رغم شهائد بعضهم العليا وتفوقهم الدراسي والعلمي والبحثي. ولن تستطيع كتب عدة وصف وتفصيل معاناتهم من اجل كسب رزق أطفالهم وذويهم.

· جنود النضال والمساندة من سياسيين وحقوقيين وصحافيين ومحامين، من الذين ساندوا العائلات ووقفوا إلى جانبها رغم القمع المتواصل والمنظم والهرسلة الدورية والمدروسة (عمليات الاعتداء على النشطاء، والضغط على العديد من زوجات المساجين من اجل تطليقهن من أزواجهن)






avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف عمر في 04.01.08 17:01



تحديات عدة تواجه حركة النهضة مستقبلا

أ‌- ترتيبات المحنة الحالية

يخطئ العديد من إسلاميي حركة النهضة عندما يعتقدون أنهم سيكونون في وضع مريح بمجرد سقوط النظام الحالي، أو على الأقل بانبلاج فجر الحريات، الذي تترسم ملامحه الحالية بضيق أفق السلطة الحالية وطبيعة الترتيبات الإقليمية والدولية، ذلك أن لمحنة الــ 15 سنة تبعات خطرة ومدمرة على مستقبل التيار الإسلامي في تونس والبلاد بصفة عامة.

- فقد فقدت الحركة العديد من عناصرها القيادية (الحامدي – كركر – وقيادات أخرى انسحبت في صمت وبدون ضجيج..)، وفقدت القيادة الدور الكاريزمي تجاه أبناء الحركة الإسلامية ككل من منتسبيها وأنصارها والمتعاطفين معها، بل حتى من الطيف السياسي التونسي، وهو الأمر الذي تمتعت به طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات، بل وكان ذلك العامل احد أهم عوامل قوة الحركة الضاربة في عقد الثمانينيات.

- مثلت قدرة السلطة على شل فعل حركة النهضة في الداخل، وارتهان العديد من العناصر، وجمود اغلب الناشطين فيها من قيادات وسطى وقواعد في الداخل، سبب خيبة أمل كبرى تجاه الإسلاميين في تونس من قبل الشعب والنخب والشباب، وهو أمر يصعب محوه والإقناع بعكسه، رغم نسبية ذلك الطرح من الأساس، فالسلطة واقعيا عجزت عن القضاء عن الحركة باعترافها، وأخطات في تقدير العديد من الأشياء وطبيعة الجسد الحركي للإسلاميين، بينما يعد سقوط عديد العناصر أو بعضها على طريق النضال الطويل مسألة طبيعية في كل حزب أو حركة أو تيار، بل يعد عاملا صحيا، باعتبار أن الجسم قد تخلص من ارث مشلول غير قابل للتواصل النضالي في مختلف المحن والمراحل.

- ترهل الإطار القيادي وتوقف عملية الاستقطاب، مما يعني عدم وجود إطار شبابي حاليا في صفوف الحركة، فآخر منتسب لها هم تلاميذ المرحلة الثانوية سنة 1991، مما يعني أن اصغر الأعضاء المنتسبين للحركة يبلغ عمره 30 سنة على الأقل.

- عملية التحيين السياسي والثقافي والواقعي لأفواج المساجين، أو حتى في البلد ككل، فلا يمكن محو مرحلة كاملة من تاريخ البلد، من دون استيعاب ما وقع فيها نقابيا وسياسيا وثقافيا، بل تجاوز ذلك إلى الطلائعية فهما وقراءة وتحليلا، من أجل القدرة على التواصل مع المجتمع. فكيف يمكن لقيادي إسلامي التفاعل مع الواقع وهو غير مطلع على تاريخ وأدبيات التكتل الديمقراطي، أو ملف حزب الخضر، أو ما وقع داخل اتحاد الشغل، أو اغلب قطاعاته واتحاداته الجهوية، أو حتى ملفات قطاعات السياحة والفلاحة والتجارة، إضافة إلى جملة المتغيرات الدولية، وترتيبات العولمة، وإسقاط صدام حسين واحتلال العراق، وتطورات القضية الفلسطينية وغيرها من المواضيع والملفات.

- المخلفات الاجتماعية للمحنة القاسية والمدمرة، فأفواج من الإسلاميين دخلوا شبابا بعد فقدهم لإعمالهم ودراستهم مطلوب تشغيلهم وتأطيرهم ضمن مجتمع تركوه في صورة ووجدوه في صورة أخرى، حتى إن بعض القياديين وقف مشدوها من ابنته ذات الــ 16 ربيعا، التي تستعمل الإنترنت والحاسوب بسرعة فائقة، وتتعامل بإسهاب مع البارابول، وتتقن استعمال الهاتف الجوال ببراعة تامة، في حين يقف هو عاجزا ولأسباب صحية حتى على الإمساك بجريدة فما بالك بكتاب، وكمثال ثان اعتقد أحد المساجين أن مفتاح الهاتف في العاصمة هو 01 (وهو مفتاح العاصمة في بداية التسعينيات أي الرقمين الذين يعبران عن تونس الكبرى، والذي أصبح حاليا 71 أو 70 أو 79) عندما أراد مكالمة عائلته وإعلامها انه قد غادر السجن.

- عمل الأجهزة الأمنية الحالية على اختراق صفوف الإسلاميين من ناشطين وقيادات وسطى، عبر أساليب الضغط والمساومة والتهديد واللعب على العديد من الأوراق، واختراق الإطار العائلي للقيادات الإسلامية، والمساومة على جوازات السفر والبطاقة عدد 03 والرخص التجارية والشغل، مما يعني تحد كبير في فرز الصفوف، رغم أن الإسلاميين في المرحلة المقبلة لم يعد لديهم ما يخفونه بعد التبعات المدمرة للعمل السري في الفترة السابقة للمحنة.

الآخر السياسي والإيديولوجي

كانت حركة النهضة سنة 1991 الأقوى سياسيا وميدانيا تتواجد في النقابات والجمعيات والإحياء في كل المدن والقرى والأرياف، يحترمها العدو والصديق، أما اليوم فهي مغيبة وغائبة في اغلب البقاع والمنتديات، يرفض الجميع التحالف معها خوفا منها ومن السلطة القائمة وبطشها، وبالتالي فهي أمام تحد كبير لطمأنة أنصارها قبل أعدائها، وإثبات إمكاناتها، على حد تعبير مناضل يساري في احد منتديات حركة 18 أكتوبر. من السهل أن تعود النهضة قوية ولكن عليها أن تعود باعتبارها حركة تحترم الآخر السياسي والإيديولوجي وتقدره وتدافع عنه من اجل البلد تناغما مع مبادئ الإسلام السمحة لا احتكارا له أو تكلما باسمه.

- السلطة: على الحركة الإسلامية أن توازن بين استعدادها للمصالحة والحوار بدون تحفظ ومن اجل البلد، وبين الحسم في التحاور مع سلطة لن تحاور إلا زيفا وربحا للوقت وجسا للنبض ومحاولة لكسر التحالف الناشئ، بل لابد من إطار عقلاني ومتماسك مع كل سلطة جديدة وفق خيار الشعب لا غير، وترسيخ فكرة أن السلطة لا تهم الحركة بقدر ما يهمها أولا خير البلد وحرية وكرامة أبنائه، وضرورة وجود حياة سياسية سليمة، وغلق مشرف لملفات الماضي مع الجميع الفرقاء السياسيين.

- اليسار: وهنا لابد من التفريق المنهجي والواضح بين يسار الاستئصال والانتهازية، الذي يجب وضعه في خندق واحد مع السلطة الحالية، ويسار ابتعد عن السلطة وقوم مساره، ووقف مواقف بطولية إلى جانب قضايا الشعب أولا، وحتى مع الإسلاميين من مثل مناضلي التكتل وحزب العمال الشيوعي والحزب الديمقراطي التقدمي أو بعض المناضلين المستقلين والحقوقيين والإعلاميين والناشطين.. إضافة إلى ذلك لابد من طمأنة واقعية مثبتة بالدلائل على أن الإسلاميين سيحترمون الآخر مهما كان موقعه، وأنهم عند مقررات المؤتمر السابع سنة 2001. أما التحدي الذي يمثله اليسار فهو ضرورة دفعه إلى مزيد من فرز صفوفه، حتى يمكن الوقوف والالتقاء بل والتحالف معه في معركة الحريات مهما كانت السلطة القائمة.

- القوميون: رغم كل الإحباط الذي شكله هذا التيار عبر مختلف تشكيلاته لكل النخب، وتركه الساحة، والتسليم للوحدوي بتمثيل التيار القومي في الداخل والخارج، إضافة إلى سلبية مواقفه في القضايا الداخلية، وتأخره عن أجندة التيارات القومية الأخرى في المنطقة العربية.. فإن التحدي الوحيد هو أن يعمل إسلاميو النهضة على مساعدة على إحداث عملية فرز كبرى داخل التنظيمات القومية في تونس، ومن ثم التحالف مع القوى القومية التي تقف سدا منيعا أمام الاستبداد، فشتان بين العديد من مناضلي الوحدويين الناصريين ومناضلي حزب البعث التونسيين من جهة ومنتسبي الوحدوي أو بعثيي التجمع من أمثال العفيف البوني أو الميداني بن صالح أو رضا الملولي منفذ أجندة "ابن علي".

- الليبراليون: على الإسلاميين الوعي بان العديد من الليبراليين في تونس هم مثقفون غير مستعدين لبيع بلدهم، أو التفريط في حريته، بغض النظر عن الاختلاف القائم في مستوى المشروع السياسي والمجتمعي، وبالتالي لابد من الوقوف مع هؤلاء ضد انتهاكات السلطة للحريات، بل لابد من دفع أولئك إلى القطع مع المشاريع الغربية الأقرب للاستعمار الغابر والحالم بالتجدد.
avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف عمر في 04.01.08 17:13


التيارات الإسلامية الأخرى

اليسار الإسلامي

رغم أنه من الناحية الواقعية آلت هذه التجربة (تجربة الإسلاميين التقدميين) إلى الاندثار والتلاشي، بل أعلن أصحابها نهايتها منذ سنة 1989، فان بعض مناضليها لا يزالون فاعلين في الساحة اليوم سواء عبر البحث الأكاديمي أو النضال السياسي أو العمل الثقافي والحقوقي. أما أهم أسباب نهاية التجربة فتعود إلى:

- عدم قدرة مناضليها على التمسك بخياراتها، وبسبب الاختلاف المنهجي بينهم، فقد غابوا عن الساحة بغياب حركة النهضة عن الساحة السياسية، وتحت ضغوط المحاصرة الأمنية، واقتصر نشاطهم الحالي على بعض الحقول الثقافية، في إطار ضيق ونخبوي، رغم تعدد المحاور والقيمة الفكرية للمحاضرات والندوات المقدمة.

- الاختلاف السياسي الميداني بين أهم رموز ذلك التيار، فالسيد حميدة النيفر ابتعد عن السياسي، واقتصر نشاطه على البحث الأكاديمي منذ مغادرته منصب مستشار لوزير التربية. أما السيد صلاح الدين الجورشي فهو اقرب للعمل الحقوقي والإنساني، رغم اقترابه من الدوائر الغربية، وبالناشط المصري سعد الدين إبراهيم وبالسيدين خميس الشماري ومحمد الشرفي والوجه الطلابي وأحد مناضلي الوطد[1][4] سابقا محسن مرزوق.. أما البعض الآخر كالسيدين محمد القوماني وعبد العزيز التميمي فقد اختارا النضال السياسي الميداني داخل الحزب الديمقراطي التقدمي.. في حين غادر الساحة كليا آخرون، لم تعد التجربة بالنسبة لهم سوى ماض بعيد كالسيد زياد كريشان القريب اليوم من القيادات الأمنية، والذي ترأس مؤتمر منزل تميم (وهو المؤتمر الوحيد للمجموعة) في الثمانينيات، بينما اختار آخرون النشاط النقابي الصرف.

- عدم جدية السلطة في فتح مجالات الفعل السياسي والثقافي (محاصرة النشاط في التسعينيات والهجومات الإعلامية، متهمة العناصر بالولاء السري للنهضة كالسيد أنس الشابي (مقالات جريدة الصحافة سنوات 1993-1994 و1995) – عبد العزيز الجريدي (مقالات سخيفة ومجانية طوال الــ 15 سنة الماضية وتهجم على الجورشي وعلى التجربة وخاصة في مقالاته الأخيرة....) والصادق شعبان (نقل عنه قوله الجميع من الإسلاميين يستحق السجن فمن لم يشارك في الفعل فقد قام بالتنظير وماذا يفعل هؤلاء غير التنظير في الفكر الإسلامي....)

وعمليا رغم انتهاء التجربة إلا أن بعض عناصر المجموعة قادرة على الفعل الميداني من اجل بلورة مستقبل للحركة الإسلامية التونسية، أو بعث تيار سياسي إسلامي آخر يعمق التجربة السياسية للإسلاميين في تونس..

حزب التحرير

وهو فعليا فرع للحزب الذي أسسه تقي الدين النبهاني في القدس سنة 1952، والذي انضم إليه العديد من التونسيين ومنهم السيد محمد فاضل شطارة، الذي انتمى للحزب في أوروبا، وعاد إلى تونس واستقطب بعض الأنصار وعلى رأسهم محمد الجربي، الذي خلفه في منصب النقيب. ولا يزال للحزب العديد من الأنصار وخاصة في مدن قبلاط ومنزل بورقيبة والتضامن وأريانة. ورغم القمع الممنهج الذي مورس على منتسبي الحزب سنتي 1990 و1991 إضافة إلى محاكمات سنة 1983 وغياب الجناح الطلابي منذ بداية التسعينيات، حيث انحصر النشاط الحالي في نقاش الأدبيات، والتهجم على مسار حركة النهضة، بعد أن توارى تماما في منتصف التسعينيات، نتيجة الرقابة الإدارية المتواصلة والهرسلة والتفتيت. ويمثل هذا الحزب تحديا كبيرا نتيجة للدغمائية الفكرية التي يتمتع بها، وتمسك عناصره بمقولات فكرية جاهزة وجامدة، والانضباط لمقررات قيادة الخارج.

الجبهة الإسلامية

وهو تيار قريب فكريا وسياسيا وتنظيميا من جبهة الإنقاذ الجزائرية إضافة، إلى أنها تمثل عمليا تفرعا تاريخيا وليس فكريا عن الدعوة والتبليغ التونسية منذ مارس 1988، تاريخ صدور البيان التأسيسي، وتكوين مجلس القيادة الذي ترأسه يومها السيد محمد خوجة، بعد أن تم تأسيس منطقة بصفاقس وأخرى بالعاصمة، في نفس الوقت، الذي تولى المؤسس محمد علي الحراثي مسؤولية العلاقات الخارجية مما مكن العديد من العناصر من المغادرة إلى الجزائر ومن ثم إلى بيشاور في باكستان. ورغم اعتقال 120 عنصرا باسم الجبهة فان ذلك لا يعني نهاية هذا التنظيم، رغم ادعاء السلطة لذلك، بل ادعائها أن حوالي 25 عنصرا انشقوا على الجبهة وأسسوا ما يسمى بالتكفير والهجرة....[2][5]

أما عمليا فمستقبل هذا التيار يتسم بالغموض من حيث أنه يصعب إعادة تشكيل الجبهة من جديد نتيجة تطور الوضع في تونس والجزائر، بما لا يخدم المقولات التقليدية للجبهة، بل إن عناصرها وبعد تجربة التسعينيات القاسية ستجد نفسها اقرب إلى فكر ومنهج وسياسة حركة النهضة، بل رافدا أساسيا لها، رغم الجدل الذي من الممكن حدوثه بين قيادتي التيارين حول مستقبل المشروع الإسلامي في تونس.

التيار السلفي

يعتبر هذا التيار من اكبر التحديات التي سيواجهها التيار الإسلامي النهضوي في تمثله السياسي، وذلك لاختلاف القراءة وطبيعة النشأة واختلاف الاستراتيجي والتكتيكي وماهية الوسائل والمنهج ومضمون الخطاب ورؤية المجتمع وطريقة دعوته وتأطيره. فلقد ظهر هذا التيار بمختلف تشكيلاته لعدة أسباب وعوامل من أهمها:

- غياب حركة النهضة كأكبر التمثلات السياسية للحركة الإسلامية التونسية، والملاحقة الأمنية المتواصلة لأنصارها يومذاك والمتعاطفين معها وجنوح عناصرها وناشطيها إلى إيقاف عملية الاستقطاب اليومي والاتصال بالجماهير.

- غياب الأدبيات الإسلامية وغلق الزيتونة ومحاصرة كل نفس إسلامي، عبر محاصرة مظاهر التدين والزي الإسلامي، عبر التضييق الدوري على النساء اللاتي يرتدينه.

- استراتيجية بعض القيادات الأمنية التي لعبت في أواخر التسعينيات، أمام فشل خطة القتل النهائي لأرصدة الحركة الإسلامية وتفتيت النهضة، ومن ثم احتواء التيار الإسلامي، إذ عمدت هذه القيادات الأمنية لطبيعة حقدها أو أجندتها أو ماضيها السياسي المرتبط في فشله بصعود الإسلاميين (وطد، طود، بعث عراقي، بعض الناصريين) على إبراز وخلق تيارات إسلامية تصارع النهضة وتدخلها في معارك هي في غنى عنها أصلا، فتم تشجيع جملة من الأدبيات وفسح مجالات لذلك، إلا أن تطور الأوضاع الدولية والإقليمية (11 سبتمبر وما أحدثه من استقطاب للقاعدة وأحداث العراق) خيب تلك المشاريع، بل انقلبت على السلطة رأسا في علاقاتها بالملف الذي أرادت توظيفه ضد التيار الإسلامي المعتدل (وإلا لماذا أغلقت السلطة بعض الملفات سنة 2003 بعد فتح تحقيقات وتعذيب عناصر ثم ترك سبيلهم ليغادر بعضهم إلى خارج تونس، وإلى العراق أساسا، إضافة إلى تورط بعض القيادات الأمنية في الجهات في مساعدة العديد من العناصر في الالتحاق بالقاعدة، وتلقي عمولات مالية وخدمات أمنية، وتوفير إطار امني ووثائقي لذلك، ولعل غموض ملف السيد نبيل عبيد من جهاز امن الدولة دليل على ذلك..).

عمليا ينقسم هذا التيار إلى عديد التشكيلات أقرب منه إلى التنظيمات:

السلفية الجهادية: وهو التيار الذي يؤمن بأفكار القاعدة ويتبنى أطروحاتها، بغض النظر عن علاقاته التنظيمية بها. وتنحدر معظم عناصر هذا التيار من بنزرت والأحياء الشعبية بالعاصمة (التضامن – المروج – الزهور...) وتؤمن عناصره بالنضال في إطار القومية الإسلامية والاتجاه إلى العدو المباشر ثم الثانوي، إلا انه عمليا لا مستقبل لهؤلاء، لطبيعة المجتمع التونسي، ولطبيعة الحياة الاجتماعية الراهنة وعودة نفس الاعتدال في صفوف الشباب المتدين ومرتادي المساجد. وترتبط آفاق هذا التيار بفعل القاعدة على المستوى الدولي، أو حدوث حروب إقليمية.. خاصة بعد فرار أهم عناصره في ديسمبر الماضي.. ويمكن رفع التحدي الذي يمكن أن يسببه هذا التيار الجهادي عبر الممارسة الديمقراطية، وفتح باب النقاش على مصراعيه عبر الندوات والأدبيات التقويمية للتجربة الإسلامية التونسية، ومناقشة أطروحات الإسلاميين في كامل العالم العربي، بما فيها أطروحات السلفيين والقاعدة بالخصوص.

السلفية المهادنة: وهي أساسا بعض العناصر التي تتصف بالنفور مما هو سياسي، وتتبنى بعض مقولات جماعة الدعوة والتبلي.غ وغلب عناصر هذه المجموعة وقع تأطيرها عبر المؤسسات الأمنية والرسمية (إدارة الشعائر الدينية...) وتتداول تلك العناصر وثائق مشبوهة من مثل "بطلان اجتهادات الغنوشي"، و"انحرافات النهضة والترابي والإخوان..."، و"تقلبات الغنوشي وانحرفاته". أما عمليا فيرتبط مستقبل هذا التيار بمستقبل السلطة الحاكمة.. وتوجد أغلب العناصر بالعاصمة (رادس – باب الجديد...) والمنستير والقيروان، مع أن هذا التيار قد ينحل ويتلاشى وينعدم وجوده بمجرد ذهاب السلطة الحالية على الأقل في تمثلها الحالي وعودة حركة النهضة للفعل السياسي في الداخل وطبيعة تلك العودة وكيفية إدارة القيادة لفعلها داخل المجتمع والنخبة.

السلفية الإصلاحية: وهو تيار يلامس التيارين السابقين فكرا وممارسة، وأقرب إلى الفكر الإخواني والمنهج السعودي في التدين (فكر محمد عبد الوهاب وأدبيات سلمان العودة وعائض القرني وأساسا كتاب "لا تحزن"). ويؤطر هذا التيار العديد من الطالبات، ويتعاطف معه قطاع عريض من الموظفين الصغار. ولعل الإقبال على بعض الكتابات في المعرض السابق للكتاب، أو الحضور المكثف في المعرض لأنصار هذا التيار مثال على ذلك... وينحدر المناصرون من رادس والمدينة الجديدة ومنزل بورقيبة والملاسين ومدن الجنوب الشرقي أساسا (صفاقس – قابس – مدنين- ماطر...)

واقعيا سيجد هذا التيار نفسه في تحالف موضوعي والتقاء منهجي وواقعي مع عناصر وأنصار حركة النهضة، خاصة في صورة تمكن هذه الأخيرة من إصدار أدبيات جادة ومؤطرة تتفاعل معها الجماهير والطلبة والعمال والشباب التلمذي والمتدينين.
جماعة الدعوة والتبليغ: وهو تيار إسلامي دعوي، يؤمن بنشر الدعوة الإسلامية والتغاضي عن النشاط السياسي مما مكنها من هامش بسيط من حرية العمل في التسعينيات، رغم محاكمة 65 عنصرا من أنصارها في مدينة أريانة في نهاية التسعينيات. وقد عادت السلطة وضايقت اغلب عناصر هذه الجماعة، وعمد جهاز الاستعلامات إلى محاولة اختراق وتطويع بعض العناصر، والإخفاق في ذلك واقعيا مما جعل إدارة الحدود والأجانب تتخذ قرارا بعدم تجديد جوازات سفر اغلب العناصر سنة 2003، ولا يعتبر واقعيا هذا التيار تحديا أو عائقا لحركة سياسية إسلامية لا للنهضة أو غيرها لاختلاف النشاط، واستعداد التبلغيين للحوار مثلما وقع ذلك في منتصف السبعينيات والثمانينيات




avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف عمر في 04.01.08 17:14



جماعة الدعوة والتبليغ: وهو تيار إسلامي دعوي، يؤمن بنشر الدعوة الإسلامية والتغاضي عن النشاط السياسي مما مكنها من هامش بسيط من حرية العمل في التسعينيات، رغم محاكمة 65 عنصرا من أنصارها في مدينة أريانة في نهاية التسعينيات. وقد عادت السلطة وضايقت اغلب عناصر هذه الجماعة، وعمد جهاز الاستعلامات إلى محاولة اختراق وتطويع بعض العناصر، والإخفاق في ذلك واقعيا مما جعل إدارة الحدود والأجانب تتخذ قرارا بعدم تجديد جوازات سفر اغلب العناصر سنة 2003، ولا يعتبر واقعيا هذا التيار تحديا أو عائقا لحركة سياسية إسلامية لا للنهضة أو غيرها لاختلاف النشاط، واستعداد التبلغيين للحوار مثلما وقع ذلك في منتصف السبعينيات والثمانينيات.

الشيعة في تونس: ظهروا في بداية الثمانينيات، وكانوا قلة ومن بينهم مبارك البعداش العضو السابق في الجماعة الإسلامية بتونس، وهو من أهم مناضليها في مدينة قابس، والسيد التيجاني السماوي صاحب كتاب "ثم اهتديت"، لم يتطور عددهم نتيجة للمساندة السياسية التي قدمتها حركة النهضة للثورة الإيرانية من خلال مجلة المعرفة والتظاهرات السياسية التي أقامها طلبة الحركة في الجامعة، إلا انه ونتيجة للحرب مع العراق، والتحفظ على مسار الثورة الذي أبدته الحركة فقد تطور عدد المناصرين، الذين التقوا حول مؤسسة آل البيت وظهور تيار طلابي يومها باسم خط الإمام (نسبة للإمام الخميني)، ثم انتشر التيار بعد محنة حركة النهضة في بداية التسعينيات ودخول الأجهزة الأمنية على الخط، وتطور العلاقات الرسمية بين النظامين التونسي والإيراني، وتبادل الزيارات، فاستقبلت قيادات الأجهزة الأمنية العديد من العناصر المتشيعة وأساسا السماوي وبعداش، بعد تعيين الأخير على رأس التنظيم في تونس، وتنقله المستمر إلى ليبيا (والذي يفتخر دائما بأنه ساهم في غلق مكتب حركة النهضة في طهران). وقد قابل بن علي السيد بعداش في سنة 2004، من دون الإعلان عن ذلك رسميا. ومع حدوث جملة من التطورات، راجع النظام الإيراني على ضوئها السياسات المرتبطة بالعلاقات الخارجية في آخر عهد خاتمي، تولى السيد عماد الدين الحمروني المسؤولية الأولى في التيار، بل صوار باسمه بدلا من بعداش الذي عزل قبل ذلك.

ورغم ذلك لا يزال السماوي وبعداش من الأسماء المشهورة في العديد من المواقع الشيعية المعروفة والمشهورة مثل موقع المستبصرون). ويتواجد أنصار التيار في إحياء المنيهلة ورادس ومرناق وولايات صفاقس وجندوبة ومدنين وباجة، ومازالت تربط بعض عناصره الحالية علاقات مع أجهزة الأمن، وأبرزهم محمد الهنشيري، الذي يتعمد نقل سكناه من مكان إلى آخر ويعمد للاتصال بالقيادات الوسطى النهضوية السابقة لغاية الاستمالة، وهو توجه ومسار أمني تونسي معروف منذ سنوات، لكي تفقد الحركة توازنها القيادي مستقبلا.

يرتبط تحدي التيار الشيعي بمستقبل الحياة السياسية في البلاد وطبيعة قراءة الإسلاميين النهضويين للمسار المستقبلي للثورة الإيرانية وحضورها في المنطقة، وترتبات الواقع السياسي العراقي واللبناني أيضا، إضافة لطبيعة قراءة أدبيات الحركة للمسألة المذهبية والرد على استراتيجيا الغرب والأنظمة العربية للملف الطائفي كعامل بث الفتنة داخل الأقطار العربية والأمة ككل.

خاتمة

تبقى حركة النهضة، وهي المرشح الأقوى لقيادة تيار الإسلام السياسي في تونس، في حاجة إلى إعادة تقويم واستثمار لمسارها في المهجر، من اجل الداخل ومن اجل الوطن ككل، باعتبارها محركا أساسيا للشارع، والدفع من اجل إعادة الثقة لأنصارها وحلفائها، ووجوب الحضور الفعلي والميداني عبر الوعي بتطورات الأحداث، وشدة ضعف النظام، وانحسار خياراته، وأن المعركة الحقيقية هي في بناء المرحلة المقبلة لإخراج البلد من القاع، الذي أوقعها فيه حزب الدستور، عبر واقعية سياسية تؤطر ما هو دولي وعربي مع نبض الشارع من اجل مصلحة الشعب وتمكينه من الدفاع عن مصالحه ومجالاته الحيوية، بغض النظر عن هوية الحزب الماسك بالسلطة، إضافة إلى الابتعاد عن المراهنة عن السلطة الحالية التي تتسم بالضعف والمراوغة.

أما مستقبل الحركة السياسي فهو مرتبط بديناميكية القيادة التاريخية سواء حاليا أو في المرحلة المقبلة، عبر إعادة هيكلة المؤسسات القيادية، والعلاقة بين السياسي والمجالين الدعوي والثقافي، وحسن توظيف التجربة التاريخية للحركة، ومسار تجربة المهجر، والقدرة على دفع قيادات شابة، عايشت مآسي الداخل، إلى تولي شأن الحركة، في تفاعل تام مع الساحة العربية، والتبني المطلق ميدانيا واستراتيجيا لمطلب وحدة المغرب العربي كخطوة أولى وإطار أولي وضمني للوحدتين العربية والإسلامية، بعد القدرة على الحضور الفعلي، وسرعة التأقلم الفعال، عبر الحضور القوي ميدانيا، في تفاعل مع المستجدات في الساحة الداخلية، عند أي تغيير مرحلي وظرفي للسلطة السياسية، وهو قدرها الآني في أحسن الحالات، نتيجة إمكانيات المعارضة، وطبيعة فعل الشارع، وأوضاع إقليمية ودولية متغيرة، واعتماد نظام بن علي على مؤسسات أمنية متعددة تراقب كل شيء.
avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف عمر في 04.01.08 17:26

دراسة نقلتها لكم عن موقع أقلام أونلاين حتى تعم الفائدة
avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف mohamed في 04.01.08 23:23

جيد جدا سأقرؤها وأخبرك برأيي في مدى موضوعيتها

لأني أحسست فيها بعض التحيز

لكنها جيد فيما يبدو

شكرا لك أخي عمر وبارك الله فيك وجزاك كل خير

_________________
لا إله إلا الله محمد رسول الله
avatar
mohamed
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 517
العمر : 28
Localisation : Tunis
نقاط : 10
تاريخ التسجيل : 29/03/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف ظلال السيوف في 05.01.08 2:41

انا ايضا لاحظت فيها بعض اكتحيز مع انني لم اطلع عليها الا بعض الاسطر التي مرت عليها عيني
رغم انني لم اقراء المقال كله الا بضع اسطر منه الا انني اقول ان كان هناك مستقبل للحركات الاسلاميه الدمقراطيه ( نهضه او غيرها) فلن تكون الا كبديل لما يسمونه السلفيه الجهاديه بالخصوص بعد بيعه الجماعه السلفيه للدعوه و القتال لتنظيم القاعده العالمي و احداث السنه الماضيه و البيعه مؤخرا للجماعه المقاتله الليبيه للتنظيم العالمي بالاخص ان هذا التنظيم او ما يسمي بالسلفيه الجهاديه لا تعترف بالحدود فليس بسبب ان الارضيه التونسيه لا تسمح بالعمل المسلح ذلك انه يجيب ان تكون كحرب العصابات مع النظام
يعني عدم حظوظ للجماعات الجهاديه في التحرك في البلاد فرجوع القاعده في الجزائر الي قوتها القديمه ايضا يخيف النظام و هو بادره خير
avatar
ظلال السيوف

ذكر
عدد الرسائل : 755
Localisation : دنيا فانية
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 29/08/2007

بطاقة الشخصية
بداية: 21

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tawhed.ws

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف ror في 12.01.08 12:35

في تونس لا مجال أبدا لتكون عصابات القاعدة وذلك لعدة أسباب

الأول: أن التونسيين بلغوا مرحلة من الوعي تمنعهم من الإنضمام إلى تيارات عسكرية مهمتها قتل التونسيين

الثاني: أن ضيق المجال في تونس وانتشار العمران لا يسمح بوجود مناطق شاسعة خالية كما هو الحال في الجزائر وليبيا والمغرب وموريطانيا. فلا تستطيع عصابات القتل أن تتواجد فيها

الثالث: أن القوادة منتشرين بدرجة مهولة داخل المجتمع التونسي بما لا يسمح أبدا بإخفاء أمر بهذا الحجم فور بدء تكونه. (مثال أحداث سليمان)

الرابع: أن التيار الإسلامي المعتدل المتمثل في النهضة والصوفية والدعوة التبليغ والإسلام السلطوي منشرين بدرجة كبيرة في تونس وتعارض كلها تواجد مثل هذه العصابات.

الخامس: أن المخابرات أمريكية جعلت من تونس محطة عمل ومركز إشعاع على شمال إفريقيا كله ولن تسمح أبدا بتكون مثل هذه العصابات وقد أعدت برنامجا كاملا لتأمين هذا الأمر. لأن في ذلك تأمين لها. ولنشاطها.

ror

عدد الرسائل : 681
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 28/03/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف عمر في 12.01.08 12:55

وجهة نظر
avatar
عمر

ذكر
عدد الرسائل : 1009
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 06/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouala.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف fares في 12.01.08 13:50

نعم وجهة نظر
avatar
fares

عدد الرسائل : 393
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 04/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس

مُساهمة من طرف nada في 29.04.08 10:47

بارك الله فيك أخ عمر على الدراسة المتتفيضة

جزيت خيرا

nada

عدد الرسائل : 283
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 13/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى